السيد أحمد الحسيني الاشكوري
237
المفصل فى تراجم الاعلام
وأهل الجنة كلهم على غاية الكمال . . » . * * * وثَمَّ صفة بارزة أخرى يلمسها قارؤا كتبه كما لمسها عارفوه ، تلك صراحة لهجته المتناهية . كان صريحاً للغاية لا يعرف المداهنة والمماراة ، فإذا رأى رأياً يصارح به مهما كانت عواقب الصراحة ومن دون مبالاة للنتائج التي تنجم عنها ، ولذا كان بين آونة وأخرى في صراع مرير مع بعض رجال العلم وأرباب القلم وذوي النفوذ من الشخصيات الحكومية والرؤساء . أثار أول كتاب أصدره بعنوان « الوضع الحاضر في جبل عامل » ضجة من قبل بعض الكتّاب ، لأنه كتب فيه ما لا يروق مجتمعه المثقف آنذاك ، وأيام وظيفته في المحاكم الشرعية أثار وزير الزراعة كاظم الخليل ورئيس مجلس النواب عادل عسيران لتنظيمه بعض مواد القضاء ، وعدم قبول الوساطة لتعيين موظفين في حوزته القضائية كان لا يرى فيهم الكفاءة ، وحملاته على أعضاء مجلس النواب . وترى الصراحة تدفعه لأن يجيب عن الدافع الذي دفعه لقبول القضاء في ولاية الجائرين بقوله : « أجل كنت في غنى من القضاء لو أني قبلت أن يتفضل عليّ الآخرون أو أن استسلم لعيش الكفاف ، ولكن أبت عليّ نفسي الاستجداء وطمحت إلى حياة أشرف وأرغد . . » . وكذلك أثار الضجة حينما كتب مقالين دعا فيهما إلى إعادة النظر في بعض المسائل الفقهية على أساس المصلحة العامة والعمل بروح النص لا بظاهره ، بعنوان « هل تعبدنا الشرع بالهدى في حال يترك فيها الفساد » و « نحو فقه اسلامي في أسلوب جديد » . وهذه دعوة جريئة تؤول إلى هدم كثير من الفقه بحجة العمل بروح النص والتخلي عن الظاهر ، وهي طريق لدخول آراء الأدعياء الذين لا يحسنون فهماً للفقه الاسلامي أو الدخلاء العاملين في تحريف الشريعة السمحاء . إن هذه الدعوة لقيت بعض الرواج عند بعض مدعي الفقاهة ، فآلت إلى آراء غريبة عن الروح الدينية ولو تلقاها العوام بالقبول . * * * كان صلباً في عقيدته شديد الدفاع عن مذهبه ، لم يخلو كتاب من كتبه من الإشارة إلى مكانة الشيعة ومنزلة التشيع والإشادة بهذه الطائفة ، إن لم يكن الكتاب كله كتب بهذا الصدد . طالب في مناسبات عديدة وعلى صحائف الصحف والمجلات بحقوق الشيعة في لبنان وغيرها